صحن الشوربة
خالي محمد
قطعت رجله في حادث
يراقب حذائي
ويفكر برجله المقطوعة
أين تمشي في هذه الساعة
……….
في الليل أمص أفواه العاهرات
والعق فروجهن
يختلط مخاطهن بلعابي
في الصباح
تعاتبني أمي
لنومي عن صلاة الفجر
اقبل رأسها بهدوء
………………
لي لحية في وجهي
ولحية أخرى أسفل بطني
محترفا أنا بالموس
بعد أن جرحت أسفل بطني
نتدرب دائما في الأماكن المظلمة
…………….
صديقي يفت الحشيش في صحن الشوربة
ويلف برشاقة ثلاث سيجارات
يشعل واحدة
يراقبها
فنشعر بالجوع
…………..
بنات الخبر في شارع سويكت
كواعب أحذيتهن العالية
تبرز مؤخراتهن
فامسك قلمي
وأتحسس رأسه
حتى يحمر
…………
بنت الجيران
ملتزمة جدا
عباءتها فوق الرأس
تذهب إلى صلاة التراويح
تستفز الهواء
يفضحها
تحاول جاهدة أن تقاوم
الهواء العنيد
يكره النساء
……………
في رمضان
أشاهد المسلسلات الكويتية
تحكني يدي باستمرار
تجتاحني رغبة عميقة
بالاستمناء
…………
صديقي صحن الشوربة
يتقن لف الحشيش
ويتقن فن الأثداء
في سويكت الخبر
كنا ننتظر هبوب الهواء
سقط كيس من يدها
انحنت لتأخذه من الأرض
قال صديقي
المسكينة
تعاني من الدورة الشهرية
…………
تمر سيارة شرطة
فنبصق أنا وصديقي
دم أسناننا …
يقل طول الليل
تختفي القطط من الطريق
……….
يرن الجوال في جيبي
أجيب بفرح
اكتشف إنها أمي
احزن قليلا
تسألني إن صليت العشاء
أفكر أن اقبلها على رأسها
الكذب شيء رائع
………رشدي الغدير … الدمام
الرؤيا النقدية بقلم الشاعر سامح كعوش
تم نشرها في عدة صحف
" رشدي الغدير " يكتب لينتقم من الله الذي خلق ، و من الأم التي أنجبت ، بل من كل " الفروج" التي خرج منها و عاد لينتقم أن لم تعطه ما أراد من سعادة في تحقق لذة و كفاية شهوة.
إذا ً هي الكتابة عنده فعل اللاوعي المنتقم من الحياة نفسها، الثائر عليها عبر الانتقام من قيمها المقدسة و إعلاء دناستها فوق كل اعتبار، الحانق الباحث عن فردية التحقق ضد جمعية المشيئة و الالتزام.
الكتابة فعل إبداعٍ، لكنها عند "رشدي الغدير" فعل ضياعٍ بامتياز، لا تليق بها الشعرية الجمالية و الفنية الصادقة، و إن حضر الخيال/ عنصر الصورة، فإنّ حضوره غائبٌ بفعل الحشيشة الغالبة التي لفّها الصديق بإتقانٍ فأتقن الإيقاع بالشاعر في لعبة اللاوعي الخدِر و استحالة الممكنات.
هي الكتابة/ الكآبة التي يتقنها شاعرٌ يعاني عقدة اضطهادٍ لا تليق بدوره كنبي حرف و قائد غواة. يتقن اصطناع الذنب ليبرر العقاب، في محاولته نقل التفاصيل اليومية لحياةٍ عاديةٍ حدّ الملل. قد تكون نقلا حياّ مباشراً لواقع حياته هو وإن لم يبرز ذلك بشكل علنيٍّ لمجرد كونه يجرّب الشعرية ولا يفلح. نراه يكتب اليومية نصاًّ لا النص اليوميّ الذي ينقل هماًّ وجودياًّ برؤيا شاعريةٍ و شعريةٍ فنيةٍ جميلةٍ تصوغها شفافية الشاعر و براءة اختراعه الصور و الدلالة معاً.
اليومية المباشرة التي لا تكتب أدباً، بل تهلوس في مزجٍ انتقائي لا تلقائي لأشياء هذه الحياة المريضة بما يشبه الانتحار/ نفي النفي و صراع الأضداد التي لا تجتمع، و إن حاول "رشدي الغدير" ان يجمع بينها في حركةٍ زمانية و مكانية فائقة السرعة/ فائقة الكذب.
البنية/ الدلالة:
تبدو الدلالات و المعاني التي تحملها ألفاظ نص " رشدي الغدير" فاضحةً وعلنيةً حد الإشهار و التقرير المباشر، و الحقل المفهومي الغالب فيها يستمدّ مفاهيم و قيماً سوقيةً لا أخلاقيةً تمعن في الصورة لتثير الاشمئزاز لا الإعجاب بفنيتها. ولا دلالة فنية ذات قيمةٍ تُذكر فيها، "في الليل أمص أفواه العاهرات/ ألعق فروجهن/ يختلط مخاطهن بلعابي".
الدلالة ضد المباشرة ، و الكلمات المفاتيح تفضح صاحب النص، فهو ينتمي بالعلاقة الأقرب " اللعق باللسان و المص بالفم / كعلاقة جنينية لا تنفصم " إلى عالم العاهرات الليلي، ولا يتردد في قتل المفردة و الدلالة التي تحملها بأن يضعهما معاً في سياقٍ دلاليٍّ أحادي الاتجاه ، إلى أسفل : لحية ٌ في وجهي — > لحيةٌ أسفل بطني ، سقط كيسٌ من يدها — > انحنت — > تعاني ". اللفظة هنا قفص المعنى، تحيله تجسّداً حرفياًّ لفكرةٍ فاقدةٍ منطق حضورها، تفضحها اللغة الحسية في أكثر المواضع انحطاطاً قيمياً و رمزياًّ ، "قال صديقي: المسكينة تعاني الدورة الشهرية".


























