
مع الصحفية الرائعة والمتمكنة الاستاذه عبير الصيعري
———————
رشدي الغدير الشاعر الذي يرتكب اثم الكتابة منذ الصغر فحبس نفسه في كينونتها الانهائية وليس هذا وحسب فهو ابن البحر الشرعي حيث تعلم لغة التأمل من امواجه الزرقاء فتلقى اكثر المفردات غموضا وسحرا امتاز قلمه بالجراءة غير المعتادة في مجتمعنا الخليجي المحافظ فتقبله البعض وهاجمه البعض لا ان هذا لا يعني بأن قلم رشدي الغدير لا يحمل أجمل الكلمات وأصدق الأحساس
حصل على عدة جوائز من اهمها الجائزة العالمية للشعر المعاصر التي حقق فيها المركز الأول على العالم كما منح جائزة الشارقة للأدب الشعبي بأمارة الشارقة وأصدر ديوان دارين الذي لاقى نجاح كبيرا
التقت جريدة هماليل بالشاعر المعاصر رشدي الغدير الدوسري
وكان لنا معه هذا الحوار:
:رشدي الذي ترعرع بين الغوص والصيد وبين الؤلؤ والمرجان ،هل اثرت ذكريات الطفولة البحرية في كتاباته اليوم؟
الاجابة :
لذاكرة الطفولة تجليات زرقاء ان صح لي القول لن ابالغ ان مارست هذا الادعاء الواقعي في انني ابن البحر الشرعي وابي هو هذا البحر النائم بمبحة اصطبغت روحي البكر بمائه
وتعلمت لغة التأمل من امواجه لقنني البحر اكثرالمفردات غموضا وسحرا كلما اوغل الطفل في تفسير علاقته بالبحر تدهشه اللحظة المجبولة بالتفاصيل صغيرا كنت والبحر رفيقي زعنف ذراعي واشعل الفتنة في الصدر
البحر بطبيعة الحال يسكنني وينتقل من مكانه داخل الروح الى الورق ليندس بين الطيات حتى ان المذيع التلفزيوني محمد العلي وفي لقاء لقناة التلفزيون السعودي لقبني بشاعر
البحر لشدة تمظهر البحر في النصوص التي اكتبها
اعتقد انها العلاقة الكثيفة التي يتركها البحر كوشاح شفاف فينا
وشاح لا يمكن التخلي عن روعة انسداله في الروح
————-
ثالثا:حدثني عن الطفل رشدي الغدير بين الغوص في البحر والغوص في كتب الادب ،واين تجد نفسك اكثر ؟
الاجابة :
اعتقد ان مهمة البحث عن الذات المنهالة في تيهها بين الغرق في البحر و والغرق في الكتب الادبية بوصفها بحرا اخر يكتنز الدهشة ويضاهي جزالة البحر الاول في اسراره اقول ان
هذه العملية هي عملية معقدة الى حد ما بالنسبة لي
اتذكر انني كنت اجلس الى البحر واقرء عليه ما تيسر من كتب اسرقها خلسة من مكتبة والدي
هكذا ببرائة لا يمكن وصفها اركض حافي الاقدام الى البحر وانا احمل بين يدي كتاب يصل الى نصف صدري لفرط ضخامته مثل الالياذة لهوميرس او الكوميديا الالهية لدانتي او
الفصول الاربعة او حتى طواسين الحلاج
واجلس الى صخرتي اسميها صخرة اللقاء في جزيرتي دارين التي ولدت فيها اجلس على الصخرة وامد رجلي لتلامس الماء واغرق في تلاوة لاحد الكتب التي لم اكن افهمها لصغر
سني استمر في القراءة حتى يصل الماء في مد لا يتوقف الى اعلى من الساق قليلا والاسماك الصغيرة تدغدغ اصابع قدمي بمودة قد لا اجدها في مكان اخر
وحده مغيب الشمس ينبهني الى حتمية التوقف والعودة الى المنزل
هكذا كنت اقضي الايام بطقوس حذره لم اخطط لها مسبقا
اين اجد نفسي
بالواقع انا مازلت ابحث عن نفسي حتى هذه اللحظة
لكن حتما اشعر بشوق للطفل السمين المغرم بالشوكولاته وبكتب لا يفهمها
ذاك الذي تلبسني في مرحلة مبكره
——————
رابعا:حلقت الى الاسكندرية لتلتحق بالاكاديمية البحرية فلماذ لم تتجة الى دراسة الادب العربي؟
الاجابة :
حسنا ايتها النبيلة علي حقا ان اعترف ان اختياري لتخصصي الدراسي لم يكن صدفة لم اخطط لها بل كان رغبة تراودني فبعد تخرجي من الثانوية كان حلم السفر واكتشاف الكرة
الارضية يأسرني ان انافس النورس الذي اغبطه واتحول الى كائن يسافر عبر البحار بسفينة تشق عبابه دون ان تؤلمه كانت فكرة تسحرني والدي اطال الله في عمره كان يصر على
دخولي كلية الطب لكن لم اتخيل نفسي يوما امسك بحقنة او مشرط او سماعة اعلقها حول رقبتي مثل تميمة خاصة انني اكره الحقنه واخافها هذا الخوف يرافقني حتى الان يا سيدتي
كما ان جزء من روحي يتوق لدخول كلية الادب والاحتفاء بهواء اتنفسه كل يوم
لكنني لم اندم على اختياري للملاحة خاصة انني قريب من البحر صديقي الابدي
في النهاية نحن حصيلة ما نختاره ويجب ان نشعر بالفخر حتى لو كان الاختيار لا يعجب الاخرين
—————–
خامسا:هل لوالديك الكاتب الكبير ابراهيم الغدير الفضل في تواجدك الكبير على الساحة الادبية اليوم؟ولماذا
الاجابة :
والدي ابراهيم الغدير هو سادن روحي الادبيه وموجهها الى عوالم النقاء وهو مثالي وقدوتي خاصه انه شاعر مختلف عن جيله اقصد جيل السبعينيات
وهو كاتب صحفي قل الزمان ان يجود بمثله
رجل مثقف الى حد مربك يمكنه التحدث عن كل شيء تقريبا كما انه يحفظ اكثر من ثلاثة الاف بيت شعري وهو حنون بطبيعته
كان يفتح لي مكتبته الثرية وهي غرفة في المنزل يشجعني ان اختار بنفسي ما يحلو لي من امهات الكتب
كتب التاريخ وكتب الفقه وكتب الادب وكتب الميتافزيقيا والشعر
كان يجلس على كرسيه الخشبي ويراقبني ويبتسم مثل حوذي الغيوم ينتظر ان اوجه له سؤال عن مفردة معقدة لم افهمها او شطر غامض لا يفسره عقلي الصغير ذاك الوقت
وكان دائما يجد الاجابة
التي تناسبني
طبعا له الاثر الكبير على تواجدي في الساحة الادبية اليوم
واتمنى ان يوفقني الله في رد ولو القليل من واجبه هو مع والدتي التي كانت مثقفة تضاهي ثقافة والدي
—————–
سادسا: اصدرت ديوان شعري بأسم دارين وقد نال رواجا ضخما فماذا ستقدم لنا الان؟
الاجابة :
بعد صدور ديوان دارين لم اتوقع له هذا الانتشار والنجاح في العالم العربي
فهو مزيج من النصوص الانسانية التي تحمل هموم الكون على الغالب
احضر هذه الايام لترجمة كتابي الذي صدر لي في بولندا في مدينة كراكوف بعنوان وسع قلبي الى اللغة العربية
كما انوي ان اصدر مجموعة من الدراسات الادبية حول عدد من رموز الشعراء في العالم
اتمنى ان اجد الوقت الكافي لتقديم المسودات للطباعة بعد انهائها
—————–
سابعا: حصلت على عدة جوائز من اهمها الجائزة العالمية للشعر المعاصر وحققت المركز الاول على العالم فبماذ تشعر تجاة هذا التقيم؟
الاجابة :
كانت جائزة الشعر العالمي المعاصر في مهرجان مدينة وارسو البولندية هي الانطلاقة الحقيقية الى العالمية والى القارئ الغربي الذي يحمل رغبة في اكتشاف الاخر بعد ترجمة عدة
نصوص لي الى عدة لغات وترشيح بعضها للمسابقة
علي ان اعترف انني لم اتوقع الفوز بالمركز الاول بنص شهادة السرير لم اكن اتوقع ان انافس الشعراء والكتاب في اوروبا
الحمدالله على كل حال خبر الفوز افرحني ووضعني في مأزق الكتابة على نفس المستوى كما ان دار مينتوارا في كراكوف لم تنتظر كثيرا لطباعة كتاب لي هناك
كان الاحتفاء من لجنة المسابقة والتحكيم اكبر من ان يوصف بكلمات عابرة فلا يربطني بهم غير قصائد مترجمة ورغم هذا وجدت منهم كل الانصاف وهذا الشيء الذي افتقده في
وطننا العربي
——————
ثامنا:وهل تشعربانك اخذت حقك في العالم العربي بشكل عام ومجتمعك السعودي بشكل خاص؟
الاجابة :
اشعر انك تتفقين معي من خلال سؤالك ان حقوق الكتاب الادبية المنتهكة من قبل المسؤولين على مؤسسات الاعلام في عالمنا العربي
للأسف الاعلام السعودي والعربي لم يخدمني ابدا اعتقد انها مشكلة تواجه كل المبدعين العرب في اوطانهم ثم قطيعة متعمدة بين الجاهت المسئولة عن مشاهدنا الثقافية وبين المثقفين
العرب انا شخصيا اشعر بالحزن والمراره لعدم اهتمام الاعلام العربي بأنجازاتنا العالمية انا وغيري من المبدعين
عزائنا الوحيد هو لحظة صحوة قادمة تشعرهم باهمية احتضان ابنائهم
وعدم التفريط بهم خاصة ونحن نشاهد هجرة العقول العربية الى الغرب بسبب هذا الاهمال
لكن في النهاية انا اكتب لأنني اريد ان اكتب ولا اهتم ان كان هناك مقابل مادي لما اكتب
يهمني فقط ان اكتب
وان انصت لذاتي المنهكة وهي تتنفس على الورق عبر الكتابة
ولا يهمني لو لم اخذ حقي
ابدا
——————
تاسعا:اين تجد نفسك بين الشعراء السعودين؟
الاجابة :
في السعودية المشهد الشعري غير واضح وغياب الاهتمام الاعلامي وانحساره في ترويج ثقافة الصحراء والشعر النبطي يجعل من الصعب
على الشاعر والمتلقي تحديد مكان تواجد مجزوم به
لست الاخير طبعا
كما انني لست الاول
اعتقد انني موجود في قلوب الاحبة من القراء
وهذا يكفيني
—————–
عاشرا:لك عدد من الكتابات التي تنصف بها المرأة السعودية وتتكلم بلسان حالها ؟فهل ترى بان المرأة السعودية غير منصفة حتى الان من قبل المجتمع؟
الاجابة :
دعينا نتحدث عن عالمنا العربي بشكل عام فموقف المرأة وحقها منتهك ان لم يكن هامشي في كثير من الاوقات المرأة العربية ضحية لمجتمع ذكوري برجوازي يتعامل معها من منطق
القوة والضعف قوة الرجل وضعفها وحاجتها المستمرة لتفادي بطش الرجل لن ابالغ ان وصفتها بالضحية المستمرة ضحية العادات والتقاليد البالية ضحية الفتاوي الدينية المبنية على
ادلة ضعيفة تقلل من اهميتها في المجتمع وتكاد تجعل من حبسها في البيت امر مشروع والزامي
في مصر يسكب الاسيد الحارق على وجهها ان هي اعربت عن موقفها او رفضت الخضوع لسلطة الرجل في الاردن تقتل وتجز رقبتها لمجرد الشك شك اخوتها في شرفها وانتِ
تسمعين بجرائم الشرف المستمره دون حتى ان تخضع لمحاكمة عادلة في المغرب العربي لا يختلف الوضع كثيرا في الخليج المرأة مازالت تدور في فلك التبعية للرجل
المرأة السعودية لا يختلف وضعها عن مثيلاتها في العالم العربي ان لم يكن اسوء وعليك ان تنتبهي الى ان التيارات بشقها الديني واليبرالي تستخدم المرأة كوسيلة لاثبات ايدلوجيا
معينة
في كل الاحوال المرأة العربية في غيبة الجب ولا يمكن مقارنت وضعها بواقع المرأة في دول الغرب او امريكا بوصفها صاحبة دور فاعل في مجتمعها والقانون يحميها من سلطة
الرجل القمعية المنتهكة لحقوقها
خاصة ان المرأة العربية لم تنل ولو جزء بسيط من حقوقها في الاسلام عندنا
—————–
الحادي عشرلك الكثير من القصائد الغزلية البعض منها يتخلله ابيات اباحية تأخذ اسلوب جريئ قد لا يوافق علية الكثير من افراد الشعب السعودي خاصة وانها تخدش حياء المرأة
السعودية التي تصفها ..
المزيد
رائع شاعر القصيدة
ورائع كاتب الأسطر التحتية
له الحق أن قال رشدي عنك هيثموسنا
لكنك
تشكل غالب ذكرياتي في بروفايل رشدي الغدير
اقصد
انني اشعر اننا نعرف بعضنا … Read more
من قبل بسبب متابعتي لتعليقاتك ولو انني لم اكن استطيع التحدث معك
النص رغم وحشيته وجسديته فهو انساني جدا
خاصة فيما يتعلق بلحظات الاغتصاب والموت